نظمت كلية العلوم بتطوان مؤخراً الأيام الثالثة لـ "نيوروميد" حول "علوم الأعصاب وسلوكيات الإدمان على المخدرات"، بمشاركة متخصصين من عدة جامعات أوروبية. وقال عميد كلية العلوم، الدكتور محمد الرامي: "إن تكوين الباحثين الشباب، وخاصة طلاب الدكتوراه القادمين من عدة دول عربية وأفريقية، هو أحد أهداف البرنامج الأورومتوسطي (EUROMED) الممول من الاتحاد الأوروبي والذي يضم جامعات مغربية وجزائرية ومصرية وتركية وإسبانية وفرنسية وإيطالية".
ومن خلال هذا النوع من البرامج، يتلقى الجيل الجديد من العلماء تكوينات متعددة التخصصات ذات جودة عالية في مجال علوم الأعصاب. ومن خلال تقاطع هذه المجالات، يمكن فهم الأداء الطبيعي للدماغ وكيف تؤثر الأمراض المختلفة على هذا الأداء.
وسلط الدكتور سيرج أحمد وأنجيلو كانتانيمو من جامعة بوردو، والدكتور مارسيلو ساليناس من جامعة بواتييه، الضوء على الأمراض المختلفة التي يمكن أن تغير وظائف الدماغ، وآليات التفاعل، والإدمان مثل التوتر، والمتلازمات النفسية لدى الأشخاص الذين يعتمدون على المخدرات بجميع أشكالها. وبمساعدة علم الأدوية، يمكن لمتعاطي المخدرات التخلص من آثار الصدمة، بينما تظل ردة فعل العضو دائماً تحت تأثير أمراض القلب والأوعية الدموية.
يعد الإدمان على المخدرات قضية مجتمعية حقيقية، حيث استخدم البشر دائماً، لأسباب علاجية أو تفاعلية، مواد تغير الأداء الطبيعي للدماغ وتجعلهم يعتمدون عليها. ولم يبدأ علماء الأعصاب في "كشف" بعض الآليات التي تعمل بها هذه المواد على الدماغ وكيف تصبح مدمرة بسرعة، وفي حالات مختلفة، قاتلة، إلا في العقود الأخيرة.
بفضل التطورات الجديدة في التصوير الدماغي وتقنيات أخرى، بالإضافة إلى استخدام الحيوانات، نعلم أن الإدمان هو مرض يتميز باضطراب بعض الدوائر العصبية، خاصة تلك المشاركة في عملية التعلم والمكافأة. وخلال هذه الأيام الطبية الهامة، تم فحص قضايا مهمة من قبل طلاب الدكتوراه الباحثين، مثل مساهمة العوامل الوراثية والبيئية والتوتر في الاضطرابات العصبية التي تزيد من خطر الإدمان. كما تمت معالجة جوانب مختلفة تتعلق بالسلوكيات الإدمانية، مثل النظريات الحالية للإدمان والتطورات الأخيرة في فهم الظاهرة فيما يتعلق بالأنظمة العصبية، والتوتر وعلاقته بالمخدرات، وتعاطي المخدرات والعواقب النفسية والمجتمعية، وعلاجات تعاطي المخدرات وعلم السموم.
ذكر الدكتور محمد الرامي، عميد كلية العلوم بتطوان، أن جميع أعضاء هيئة التدريس والإدارة لم يتركوا شيئاً للصدفة لضمان نجاح هذه الأيام الهامة لـ "نيوروميد" التي عقدت في مدينة "الحمامة البيضاء"، بعد البليدة والإسكندرية. ويأتي حوالي ثلاثين طالباً من الباحثين الشباب، الذين يتابعون دراستهم في كلية العلوم بتطوان، من دول عربية وأفريقية وهم على وشك الحصول على الدكتوراه في العلوم العصبية.
بالإضافة إلى المؤتمرات واللقاءات والمداخلات النظرية، يقضي الباحثون عدة ساعات في المختبرات لمواءمة دراساتهم الجامعية مع الممارسات التي قد يواجهونها في حياتهم المهنية المستقبلية.

