FrançaisEnglishالعربيةDeutschEspañolNederlandsItaliano中文

سلتك فارغة

المغامرة في انتظارك!

نبذة عن الرباط

الرباط هي عاصمة المغرب وثاني أكبر تجمع سكاني في البلاد بعد الدار...

الأخبار في الرباط

تابع آخر الأخبار، المشاريع والبلاغات الرسمية لـ مدينة.

أخبار 31 Oct 2012 5 دقائق قراءة

شارع محمد الخامس بالرباط: يا له من زمن يفعل ما يشاء

شارع محمد الخامس بالرباط: يا له من زمن يفعل ما يشاء

شارع محمد الخامس الذي كان يوماً ما مضيئاً بالحياة بدأ يموت أمام أعيننا. لقد تغير مظهره، وفقد ما كان يشكل ثراء عصره الجميل. اليوم، نلاحظ انهيار عالمه، نبحث عن نقاط ضوئه، ومناظره الحية، نبحث عن فهم ما إذا كان يتجه نحو المصير الذي ينتظره. كل هذا يثقل كاهلنا لأننا نحب هذا الشارع كثيراً. لكن بجانب ذلك، نشتكي بمرارة، لأن حالته تثير فينا شفقة كبيرة لدرجة أننا نتساءل لماذا نحن في هذا الحنين لتحويل تراجعه إلى إبداع.

قبل عشر سنوات كان شارع محمد الخامس يجذب الكتاب والفنانين من كل دول العالم، اليوم، مع كسوف الثقافة الذي يميز قرننا، أصبح لهذا الشارع أهمية أقل من أماكن أخرى في المغرب. رباط الفنون والآداب التي كانت تسود آنذاك على البلاد والتي كانت تساهم في إشعاع الروح الفكرية وتجذب إلى المغرب نخبة المناطق الأخرى، لا تستعيد كل هيبتها السابقة. إنها تنطوي على نفسها وشارعها الكبير يصبح مقبرة للذكريات.

نستحضر ماضي هذا الشارع لنبحث ونجمع كل جوانب سنواته المجيدة. كان هذا المكان شارع الشانزليزيه في الرباط، مكان للترفيه حيث كان الرباطيون الأنيقون يتلقون المكافأة اليومية للفرح والسلام، نقطة تقاطع لعدة طرق، وعدة شوارع محاطة بالظلال، صمت صافٍ في النهار، مقاهي، حانات، مطاعم، قاعات عرض حية في المساء. على طول الشارع، موسيقى ورقص. مكان حي جميل، دفء، عطش كبير، جولات طويلة، ازدهار، عذوبة.

كان شارع محمد الخامس حقاً بؤرة للحوار والترفيه. كانت المقاهي والمطاعم والحانات مؤسسات حقيقية في حياة الشارع. كانت أماكن للنقاش حيث كان الأبيقوريون يستمتعون باستعادة كل ملذات الحياة. كان حسب تعبير خالص، نُزل العالم. حفلة عامة، على الأقل، حيث نلتقي في صحبة قوية، بين أناس من كل مدن المغرب ومن كل الظروف الذين يتذوقون روح الشارع. فنانون، كتاب، كتاب مسرحيون، ممثلون، شخصيات اجتماعية، باختصار ما كان يسمى "كل الرباط"، بما في ذلك الأجانب المرموقون.

كان شارع محمد الخامس أيضاً المكان الوحيد في الرباط الذي كان فرحاً بشكل أصيل. في النهار، كان هذا الشارع حياً بالمتاجر، والأكشاك، والمحلات، إلخ؛ في المساء، كانت ساعة الكوكتيلات، وأفراح اللقاء. كان شارعاً مشبعاً بالحب والعشاق، كان طبيعة الرباطيين الذين يعرضون سعادتهم في المقاهي التي كانت تخلق المناخ الرومانسي للرباط.

كنقطة مرجعية، كان شارع محمد الخامس يحب أن يجمع عنده كل ذوي الفكر. في ذلك الوقت، كان يجذب صحبة من المثقفين ورجال الأدب المتميزين جداً. مقاهيه (تيرمينوس، رينيسانس، باليما، لي أمباسادور، لي كاتر سيزون، إلخ) وحاناته (مارينيون، لالزاس، لا كوميدي، تريانون، غريون، كافيه دو فرانس، لو ريف، طنجة، هنريز بار، إلخ) كانت تستقبل المثقفين والكتاب والفنانين والناس الظرفاء. كانت هذه الأماكن العامة هي بريق وسحر هذا الشارع ولم تتوقف عن الحفاظ على الاتصال بين المثقفين ومعجبيهم.

كان نجاح هذه الأماكن مضموناً إلى حد كبير من قبل الأجانب (فرنسيين، أمريكيين، إسبان، إنجليز، إلخ). كان الشارع يحقق آنذاك أقصى درجات التركيز والجذب. الذكريات العديدة التي تركها لنا المعاصرون تشهد على أنه كان في أوج بريقه. بين الخامسة والسادسة، كان الكتاب المسرحيون، والكتاب، والشعراء، والأساتذة، والقانونيون يلتقون في المقاهي، خاصة في مقهى باليما. هناك كانت تنتهي كل الشائعات وكل الأقوال التي كانت تشكل وقائع مدينة الرباط والمغرب.

لم يكن شارع محمد الخامس سوى عائلة كبيرة، مكاناً يعرف فيه الجميع بعضهم البعض حتى دون أن يلتقوا أبداً. التجول في هذا الشارع كان يعني الذهاب للبحث عن امتداد للذات، والقيام بجولة جميلة في واحدة من أكثر شوارع رباطنا جاذبية. في حركات الكائنات المجهولة التي نلتقي بها أو في أحد مقاهيه، كانت هناك تلك النعمة المصنوعة من متعة العيش على الأقل واحدة من تلك الروايات التي يتم تخمينها عند المرور.

كان الشارع دائماً مزيناً بذكرى خير الدين، الخوري، زفزاف، شكري، برادة، جينيه، الشرايبي، من بين آخرين، الذين كانوا يعيشون في جو من الثقافة المغربية. كانت أجواء الشارع أجواء بؤرة يأتي إليها المرء للقاء الأصدقاء والمعجبين. هؤلاء الكتاب من النخبة كانوا قد أيقظوا وأحيوا في حياتنا شعور الفن وعبادة الحياة.

انظروا اليوم، انظروا بالأمس، شارع محمد الخامس ومشهده. له أهمية أقل من أماكن أخرى في الرباط. لم يعد له تلك الأسطورة الرمزية؛ لم يعد شارعاً مضيئاً، عالمياً، مرحباً، مفتوحاً لملذات الحياة وملذات الفكر. الشارع مكسوف بتراجع الحضارة وتدهور الحياة الذي ينبع من الأضرار المتراكمة.

إنه جهل وعمى الرجال الذين لا يتوقفون عن السخرية من الذاكرة، وانتهاك الأشياء الجميلة في مكان ما وحمل طابع حاضر أكثر فساداً وعدم إحساس. باختصار، هؤلاء الرجال، بسبب الأخلاق السائدة، ليس لديهم أي فكرة عما يمكن في النهاية أن يعيد تأهيل ذاكرة شارع.

الشارع الرومانسي، محور الرباط، المكان الأكثر أناقة يضيع في الحاضر المضطرب. إنه في تراجعه، إنه مليء بصخب المتظاهرين، وضجيج المدينة وضوضاء الباعة المتجولين. نحن هنا بعيدون عن شارع الزمن الماضي الذي كان يمجد الرومانسية وشعور الحب. ها نحن بعيدون جداً عن شارع الزمن الذي كانت النخبة المثقفة تأتي إليه للبحث عن الطابع المعقول للجدل وتعلم فن التفكير.

لم يعد للشارع بريق ولا يبدو عليه شيء اليوم. توقف عن كونه بؤرة الضوء الكبيرة التي كان عليها للرباط. الإهمال هو بلا شك البؤس الأول الذي عانى منه الشارع. لا يحدث شيء، لا توجد مبادرة بارزة تأتي لكسر انهياره.

1960-1970، فترة تحولات، وأنشطة إبداعية وفكرية مكثفة. كانت هذه الفترة مميزة لشارع محمد الخامس بمثالية هائلة في قلوب الرباطيين الذين كانوا يشعرون بالحاجة للتعبير عن فرحهم الكامل وذوقهم للفن والأدب والأناقة. اليوم، تغيرت المعايير. يعاني الشارع من العيوب وما نسميه اليوم عندما نريد وصف عصرنا باختصار، نهاية عصر الأنوار.

ها هو مسجون في ماضيه. هذا الماضي المفقود ليس سوى سراب بعيد. قلة قليلة تتذكر بعد الوقت الذي كان فيه الشارع يثير الفرح في الأماكن المحيطة وحيث كان يسود سلام وازدهار جعلا منه مركز التجارة في نفس الوقت الذي كان فيه المركز الفكري للرباط. اليوم، ما يدهش المتجول هو الباعة المتجولون والمتسكعون المشبوهون الذين ليس لديهم بهجة الهواء الطلق.

شارع محمد الخامس، في ذكرياتنا، كان العصر الجميل. اليوم، هو في نهاية حياته، لم يعد له وجهه الجميل. في هذه الحالة، تجد دعوات إعادة التأهيل التي ينشرها الحنين إلى الماضي أرضية غير مواتية. كانت هذه الدعوات قبل كل شيء تمليها الرغبة والحلم برؤية شارع جديد، مرتبط بأصوله وماضيه المجيد.

فقد الشارع سحره. إنه حزن لكل رباطي. إنه ممزوج بتراجع عصرنا. ولهذا السبب هو حزين جداً بالنسبة لنا. لأننا نشعر بالارتباط بمصيره الذي يظل دائماً مقلقاً. في (ملاحظات هامبستيد)، يكتب إلياس كانيتي: "لقد سئمت من الحلم بأماكن أحمل صورها في داخلي". هذا الاعتقاد لكانيتي يسمح بفهم المعنى الحقيقي للتعب. لكن الحلم جعل منذ فترة طويلة نتذوق الجمال وجعل الأمل ينبثق، كما كان سيقول شاعر. سيظل الشارع لا يرحم الانحطاط والقبح. سيجد بالتأكيد أناساً عصريين مرتبطين بذاكرته في هذه المدينة الكبيرة التي لطالما سحرتنا.

استمع
الحجم: