-* زهرة البصري نقراشي: ولدت شغفي بالأدب منذ نعومة أظافري، حين كنت أتابع دراستي الابتدائية في الرباط، بمؤسسة جسوس. خلال تلك الفترة، كنت في داخلية حيث كانت تتوفر لدينا مكتبة. كنت أقضي كل وقت فراغي في هذه المكتبة، أقرأ كل أنواع الكتب والروايات، خاصة روايات كوليت، التي كانت روائيتي المفضلة.
-* تزوجت في سن 15، لذا للأسف لم أستطع إكمال دراستي. في الواقع، كان والدي يصر على أن أكمل دراستي قبل الزواج، لكن ضغوطاً عائلية انتهت بإقناعه. بعد زواجي، عشت مع زوجي، وهو عسكري سابق في الجيش الفرنسي، التحق بعد ذلك بالجيش المغربي، في بنجرير. بعد بضع سنوات، نُقل زوجي إلى إفران. استقررنا إذاً في إفران، حيث اقتنى زوجي عدة متاجر، بالإضافة إلى مكتبة عهد إليّ بإدارتها. وكانت حقاً أفضل هدية قدمها لي. في الواقع، كان الأمر كما لو أنه أنزل القمر وأهداه لي. بعد ذلك، وبقضائي معظم وقتي في هذه المكتبة بين الكتب، استطعت إشباع شغفي بالقراءة الذي كان لدي منذ صغري. ومع ذلك، لم تخطر فكرة كتابة كتاب على بالي أبداً. قبل بضع سنوات، اقترحت عليّ إحدى صديقاتي خوض التجربة والكتابة. في تلك الفترة نفسها، كنت قد قرأت روايتي «اللون الأرجواني» لأليس ووكر و«عناقيد الغضب» لجون شتاينبك اللتين ألهمتاني وأثرتا فيّ حقاً. وهكذا، بتشجيع من أقاربي، قررت اتخاذ الخطوة والانتقال من مرحلة استهلاك المنتجات الأدبية إلى مرحلة الإنتاج. حينها أمسكت قلمي وبدأت كتابة روايتي الأولى «Riad في مراكش»، التي صدرت عام 2000.أنت مؤلفة ثلاث روايات. ما هي مصادر إلهامك في كتاباتك؟
-* لكل رواية من رواياتي، كان لدي مصدر إلهام متميز. بالنسبة لروايتي الأولى «Riad في مراكش»، استلهمت من التقاليد المغربية المختلفة. من خلال نظرة طفلة مغربية تعيش في Riad، حاولت تقديم وصف كامل للطقوس والاحتفالات والعادات في المغرب. بالنسبة لروايتي الثانية «حب مرجوم»، استلهمت من قصة كانت تحكيها لي أمي كل ليلة عندما كنت صغيرة. إنها في الواقع القصة التي رواها الفنان المغربي الكبير عبد الوهاب الدكالي في أغنيته «كان يا ما كان». إنها مأساة تحكي قصة عاشقين خانهما قوى الشر وتغوص في الزمن القديم حيث كان تفاوت الأعراف الزوجية يُعاقب بالموت والعار بالطرد. أما روايتي الثالثة «إفران، جوهرة الأطلس المتوسط»، فقد استلهمت كتابتها من التاريخ القديم والحديث لمدينة إفران.
هل يمكن اعتبار روايتك الأخيرة «إفران، جوهرة الأطلس المتوسط» تكريماً لإفران، المدينة التي أثرت فيك كثيراً؟-* تماماً. أحب كثيراً إفران، حيث أقيم منذ 1957. كل ركن في هذه المدينة شاهد على أجمل نجاحاتي وأقوى مشاعري. في هذه المدينة عشت أفضل لحظات حياتي، وحققت أحلامي وخطوت خطواتي الأولى ككاتبة. لهذا السبب أردت إهداء روايتي الثالثة لإفران، المدينة التي منحتني الكثير، كشخص وككاتبة.
ما هي نظرتك للوضع الحالي للمرأة المغربية؟-* كثيرة هي النساء المغربيات اللواتي يعانين من الجهل ويجدن أنفسهن نتيجة لذلك في تراجع عما يحدث حولهن. في هذا الصدد، الحل الأمثل في رأيي، يكمن في حث وتشجيع النساء المغربيات على القراءة ليخرجن من الجهل ويضمن بالتالي دورهن كمواطنات فاعلات وديناميكيات واعيات بالتغيرات التي تحدث في محيطهن وقادرات على المشاركة في تنمية بلدهن.
ولدت عام 1940، زهرة البصري نقراشي، كاتبة عصامية كتبت رواية أولى عام 2000، بعنوان «طفولة في Riad بمراكش»، قبل أن تصدر رواية ثانية «حب مرجوم» عام 2004. في 2012، أصدرت روايتها الثالثة «إفران، جوهرة الأطلس المتوسط». كما برزت في الأخبار لمسارها الاستثنائي الذي كوفئت عنه عام 2009 بجائزة خميسة في فئة «مسار استثنائي».

