سيكون من الجنون الادعاء بالقدرة على الإحاطة بالموضوع الواسع الذي يمثله البحر. ولم يكن لدى منظمي الدورة الأولى لـ "منتدى البحر"، الذي اختتمت فعالياته يوم السبت في الجديدة، هذا الطموح. في المقابل، فهم يعتزمون توسيع نطاق المواضيع التي ستتم مناقشتها خلال الدورة القادمة.
بالنسبة لهذه التجربة الأولى، التي تحولت إلى نجاح باهر، قام أكثر من 50 متحدثاً بوضع وتبادل وجهات نظر لإعطاء واقع ملموس لحلمنا برؤية المغرب ينخرط في منطق تشاركي حول ساحله وفضائه البحري.
"هذا المنتدى سيظل راسخاً في الذاكرة"، هكذا أعلن أندري أزولاي، مستشار الملك، خلال افتتاح الحدث يوم الأربعاء الماضي. وبعد أربعة أيام غنية ومكثفة، تخللتها عروض ونقاشات، لم يعد هناك مجال للشك في ذلك.
وقد أكد جميع الخبراء المغاربة والأوروبيين على أهمية إنشاء "منتدى البحر" هذا، نظراً لأن إشكالياته تحتاج إلى الدراسة والنقاش داخل المجتمع المدني نفسه."الطبقة السياسية تعمل على هذه المواضيع بالطبع. ولكن من الضروري أن يستوعب جميع المغاربة هذه القضايا للمضي قدماً وتطوير أفكار قوية قابلة للتطبيق."
حسن أوكاشة، رئيس فيديرالية الصيد البحري.
علماء المحيطات، الصيادون، المؤرخون، محامو القانون البحري، ممثلو المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والمكتب الشريف للفوسفاط، والوكالة الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، والملاحون... الجميع سلطوا الضوء على ضرورة العمل معاً لتطوير وحماية الثروات التي توفرها لنا سواحلنا التي تمتد على طول 3500 كلم.
وقد أصر المتحدثون بشكل خاص على الحكامة الجيدة التي يجب أن تكون الأولوية لجعل الأفكار المبتكرة التي تم الدفاع عنها خلال هذه الأيام الأربعة ملموسة.
لا يمكن تلخيص جميع النقاشات وورشات العمل التي تخللت هذا المنتدى، وسيقوم المنظمون قريباً بنشر الأعمال والخلاصات التي انبثقت عن سفينة "منتدى البحر".
ومع ذلك، فإن عرض مشاريع مثل محطات تحلية مياه البحر، والمقاربات المحلية للتنمية المستدامة لساحلنا المرتبطة بالمناطق الداخلية، وتطوير الرياضات المائية، أو حتى المراقبة الدقيقة للصيد للحفاظ على مواردنا السمكية، يجب أن تترجم إلى أفعال.
وقد طالب المؤرخون بإنشاء متحف بحري، وهو ما يفتقر إليه بلدنا بشدة، ويرغب مهنيو الصيد في رؤية ميلاد وزارة للبحر، ويعتزم المدافعون عن التنمية المستدامة تنفيذ مشاريع مثل توربينات الرياح في البحر، وكذلك تحقيق تقدم في إطار التمويل الأصغر الموجه للصيد التقليدي.
كل هذه المطالب والمقترحات سيتابع "منتدى البحر" تطورها على أرض الواقع.
بعد أن رست في الجديدة يوم السبت، ستنطلق سفينة "منتدى البحر" مجدداً في العام المقبل، بمواضيع جديدة، لتكون مرة أخرى منصة للابتكارات والتنمية البحرية في البلاد.

