يعد مسرح الجديدة قطعة أساسية من التراث المعماري الجديدي، وبفضل خشبته المصممة على الطراز الإيطالي، يعتبر مركزاً حقيقياً للإشعاع الفني في جميع أنحاء شمال إفريقيا. وللتذكير، فقد صممه المهندس المعماري الفرنسي إدوارد ديلابورت. وفتح أبوابه لأول مرة سنة 1925. وفي سنة 1930، تم تحويله إلى قاعة مسرح بـ 658 مقعداً.
لكن هذا المسرح ظل مهملاً لفترة طويلة، وكان يحتاج إلى ترميم كامل وتجديد لمعداته التقنية والسينوغرافية ليصبح أداة للتنمية الثقافية في الإقليم بأكمله. وقد أولى صاحب الجلالة الملك، خلال زيارته الأخيرة للجديدة، اهتماماً خاصاً لمشروع تجديد وتأهيل المسرح البلدي بالجديدة. واطلع جلالته على هذه المبادرة التي تهدف إلى إعادة أحد جواهر المدينة الثقافية والفنية القديمة إليها. وهكذا، وبعد مشاورات عديدة، انتقل المسؤول الأول عن الإقليم إلى السرعة القصوى بمشروع تجديد كامل لهذا المسرح التاريخي. وبناءً على ذلك، أدى التأهيل الكامل لهذا المسرح الذي بني سنة 1925 إلى إعادة هيكلة المركب بأكمله المكون من القاعة الكبرى، والشرفة، ومقصورة الآلات والإسقاط، وحفرة الأوركسترا، وقاعة الديكور، وغرف الملابس، والإدارة، والكواليس، والمرافق الصحية، وقاعة الموسيقى، والفضاءات العمومية الملحقة.
وبالمثل، سيهم التجديد أيضاً الخشبة، التي هي في الأصل مرتفعة مقارنة بالقاعة، مع أرضية مائلة قليلاً نحو القاعة، وفق ميل متوسط قدره 2 درجة (2 سم لكل متر)، مع صوتيات مدروسة جيداً لاستقبال تظاهرات موسيقية تتراوح من الكلاسيكي إلى المتنوع، بما في ذلك الموسيقى المضخمة. يعد هذا التجديد الكامل أحد أهم الأوراش التي تم القيام بها على الإطلاق.
وسيتم تنفيذه لكي تتمكن هذه القاعة الرمزية من استعادة أزهى عصورها وهيبتها الأصلية. وستتم الأشغال، التي ستنجز تحت مراقبة وعين معاذ الجامعي، عامل الإقليم، بحرص دائم على احترام وإبراز هوية هذا المسرح، مع إدخال تعديلات عميقة لراحة المشاهدين وجودة العروض.
يجب أن نأمل أن يحمل مسرح الجديدة إلى الأبد ذكرى عملاق المسرح المغربي، الجديدي القح، المرحوم محمد سعيد عفيفي.
ثمرة شراكة بين المديرية العامة للجماعات المحلية، والمجلس الإقليمي، والجماعة الحضرية للجديدة، والجماعة القروية لمولاي عبد الله، سيكون للمسرح الجديد طاقة استيعابية تبلغ 500 مقعد، وسيدار من قبل هيكل مستقل سيسهر أيضاً على النهوض بالإبداع الفني على مستوى المدينة والإقليم. ستنجز أشغال التجديد، المقدرة بحوالي 7.5 مليون درهم، في غضون ستة أشهر، مع توقع إعادة فتح المسرح في 4 يوليو 2012.

