منذ بضعة أسابيع، لا تتوقف أسعار مواد البناء في مدينة الجديدة والقرى المجاورة عن الارتفاع بطريقة غير مفهومة. فبينما ظل سعر الإسمنت ثابتاً، انتقل سعر الطوب (الآجور) من قياس 15 (جودة متوسطة، أو حتى أقل) من 3 إلى 8 دراهم، وانتقل سعر الطوب من قياس 20 من 4.50 درهم إلى 12.00 درهماً.
علاوة على ذلك، أصبحت اليد العاملة نادرة بشكل متزايد. إذ لا يقل أجر عامل البناء المبتدئ عن 170 درهماً في اليوم. أما البناؤون المحترفون، فقد هجروا الأوراش التي كانوا يعملون فيها باليومية، مما ترك المقاولين في حيرة من أمرهم.
لفهم أسباب هذا الوضع، يجب العودة إلى الوراء في الزمان والمكان. في بداية شهر ديسمبر، في دوار المنادلة الواقع قرب سيدي بوزيد، بجماعة مولاي عبد الله القروية، تدخل قائد المقاطعة مرفوقاً بمعاونيه وقوات الأمن متبوعين بجرافة لهدم حوالي 300 منزل عشوائي بُنيت بطريقة غير قانونية. أثارت هذه الزيارة غير المرغوب فيها غضب السكان الذين كانوا يتوقعونها على ما يبدو. فدخلوا في مواجهة مع قوات الأمن التي فضلت الانسحاب بعد تعرضها لأضرار جسيمة وتسجيل بعض الإصابات في صفوفها.
النتيجة: أُحرقت سيارة قائد المقاطعة دون هدم أي بناء.
صرح لنا أحد هؤلاء السكان بهذا الخصوص: "في عام 2002، هدموا منازلنا ووعدونا بحلول. وفي عام 2006، أعلنت الوكالة الحضرية للجديدة أن دوارنا سيبدأ برنامجاً لإعادة الإيواء في إطار "مدن بدون صفيح" وأن الدراسات المتعلقة بالبنية التحتية الأساسية قيد الإنجاز. ومنذ ذلك التاريخ لم يُفعل شيء، ولم نتلق سوى وعود دون متابعة".
انتشرت قصة المنادلة كالنار في الهشيم وحفزت الدواوير الأخرى على البناء دون خوف من السلطات التي كان فشلها واضحاً في المنادلة.
وهكذا، دخلت عشرات الدواوير بجماعة مولاي عبد الله والحوزية في سباق مع الزمن لإنهاء بناء مساكنها وفرض الأمر الواقع، وذلك في فوضى عارمة ودون أي احترام لمعايير البناء والتعمير. وبدأ آخرون حتى في بناء مشاريع تجارية (مقاهي، قاعات ألعاب، إلخ) دون أي احترام للممرات المخصصة للدراجات، ولا للمآثر التاريخية، كما هو الحال في مولاي عبد الله حيث تجاور البنايات العشوائية سور مدينة تيط القديمة.
الفوضى شاملة. تجري عمليات البناء في وضح النهار، بل إن تجار مواد البناء اتخذوا مقرات لهم بالقرب من هذه الأوراش التي لا تحمل من صفة "سرية" سوى الاسم.
أحياء بأكملها تنمو كالفطر. وستشكل بالتأكيد مشكلة في المستقبل. وفي انتظار ذلك، تكتفي السلطات بصمت متواطئ وتكتفي بالاستمتاع بالمشهد من الصفوف الأمامية.
أخبار 29 Dec 2011 2 دقائق قراءة
الاندفاع نحو البناء العشوائي

