قامت الفرقة السياحية مؤخراً باعتقال أكثر من 50 مرشداً غير قانوني في أقل من 48 ساعة. وقد تمت إحالتهم إلى العدالة بتهمة انتحال صفة.
هؤلاء الأفراد، الذين كانوا ينتحلون صفة مرشدين سياحيين، تم ضبطهم في أماكن استراتيجية من بين الأكثر ارتياداً من قبل الزوار، بما في ذلك ساحة جامع الفنا الأسطورية، وسوق السمارين، والمدينة العتيقة بأزقتها التي تشبه المتاهة حيث تتنافس المتاجر في الألوان والروائح.
أكثر من المدن السياحية الأخرى في المملكة، تحمل مراكش بالفعل الرقم القياسي في مضايقة السياح الذين غالباً ما يواجهون أيضاً كل أنواع الاحتيال من قبل مرشدين مزيفين، وسائقي سيارات أجرة غير نزيهين، وبعض أصحاب البازارات عديمي الضمير. الفرقة السياحية تظل يقظة وتحاول قدر الإمكان ضمان الأمن ومحاربة جميع أشكال الإزعاج للسياح مثل تلك التي يسببها المرشدون غير القانونيين، والمتسولون، والباعة المتجولون، والنشالون، والوسطاء من جميع الأنواع.
ومع ذلك، لا بد من الإقرار بأن هذه الفرقة تجد صعوبة في مراقبة مدينة تستقبل ما يقرب من مليوني سائح سنوياً. عناصر هذه الفرقة يبذلون قصارى جهدهم رغم أعدادهم الضئيلة والوسائل المحدودة التي يتوفرون عليها مقارنة بحجم المدينة ومكانتها كوجهة سياحية أولى في المملكة.
نقص الموارد البشرية يشكل في الواقع عائقاً أمام السير الجيد لمهمة الفرقة السياحية بمراكش، والمتمثلة خاصة في وضع حد للإزعاج والتجاوزات التي يرتكبها الدخلاء.
بالنسبة لسياح المدينة الحمراء، فإن النجاح في التخلص من جحافل المرشدين المزيفين الذين يلتصقون بهم كالعلق يبدو مهمة مستحيلة مبدئياً. وهذا يسيء حتماً لصورة المغرب. من جهة أخرى، تعترف جمعية المرشدين السياحيين بمراكش بأن مهمتها ليست سهلة بالنظر خاصة إلى الفوضى التي تسود حالياً في المهنة.
ومع ذلك، تؤكد مجدداً عزمها الراسخ على توجيه ضربة قاضية للمرشدين المزيفين ومقدمي الخدمات غير القانونيين الذين لا يتوقفون عن الإضرار بالمهنة، ومعالجة سلسلة من المظالم والتجاوزات.
وتضيف أن أولويتها هي الدفاع عن المطالب المشروعة للمرشدين الذين يعيشون للأسف في وضع لا يطاق رغم صفتهم كحلقة أساسية في المشهد السياحي. وفقاً لبيانات رسمية، تضم مراكش أكثر من 800 مرشد سياحي ومرافق جبلي.
المهنة تعيد تنظيم نفسها: حرصاً على الدور الريادي الذي يلعبه المرشدون على الساحة السياحية الوطنية، كان مجلس الحكومة قد اعتمد مشروع قانون ينظم مهنة المرشد السياحي. القانون 05-12 يندرج في إطار السياسة العمومية الرامية إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة من قبل المرشدين السياحيين، كعنصر أساسي في تنمية وتقدم النشاط السياحي الوطني. يهدف هذا النص إلى تثمين المهنة من خلال تحسين ظروف ممارسة هذه المهنة، ووضع آليات تكوين تتماشى مع المعايير الدولية في هذا المجال، وعصرنة المهنة من خلال إنشاء شركات للمرشدين السياحيين.
في نفس السياق، كانت اللجنة البرلمانية للقطاعات الإنتاجية قد اعتمدت هي الأخرى مشروع قانون يتعلق بإعادة تنظيم مهنة المرشدين السياحيين.
يتكون القانون الجديد (10.09) من 32 مادة، ويأتي ليعلن رسمياً الحرب على المرشدين المزيفين، وينص على عقوبات قاسية في حقهم تصل إلى سنتين سجناً في حالة العود. بالتوازي، ينص على مجموعة من الامتيازات لفائدة المرشدين الرسميين.
سياحة 09 Aug 2014 3 دقائق قراءة
إعلان الحرب على «المرشدين» الذين يمارسون بشكل غير قانوني

