FrançaisEnglishالعربيةDeutschEspañolNederlandsItaliano中文

سلتك فارغة

المغامرة في انتظارك!

نبذة عن مراكش

مراكش، المعروفة بلقب "لؤلؤة الجنوب" أو "بوابة الجنوب" و"المدينة...

الأخبار في مراكش

تابع آخر الأخبار، المشاريع والبلاغات الرسمية لـ جماعة.

أخبار 09 Jun 2013 6 دقائق قراءة

صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء تترأس بمراكش المؤتمر العالمي السابع للتربية البيئية

وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة إلى المشاركين في المؤتمر العالمي السابع للتربية البيئية (WEEC)، الذي افتتح يوم الأحد بمراكش تحت رئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة.
صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء تترأس بمراكش المؤتمر العالمي السابع للتربية البيئية

فيما يلي النص الكامل للرسالة الملكية التي تلتها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء: "صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، السيدة المديرة العامة لليونسكو، السيد المدير العام للإيسيسكو، السيد المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، السيد رئيس مؤسسة التربية البيئية، أصحاب المعالي، سيداتي، سادتي،

يسعدنا أن نوجه هذه الرسالة إلى المشاركات والمشاركين في أشغال المؤتمر العالمي السابع للتربية البيئية، فخورين بأن تنعقد أشغاله في بلدنا، تحت رئاسة أختنا الموقرة، صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء.

يكتسي هذا اللقاء العالمي المتميز أهمية خاصة، ليس فقط بالنظر إلى العدد الكبير من الدول والمنظمات والهيئات الدولية المتخصصة التي تشارك فيه، بل أيضاً لكونه يشكل مناسبة ملائمة لإبراز دور التربية والتحسيس في تحقيق التنمية المستدامة. كما يتيح الفرصة لتعميق البحث وتبادل الآراء حول أفضل المقاربات التي يجب اعتمادها في هذا المجال، تلك التي تأخذ بعين الاعتبار التحولات المتنوعة والعميقة التي شهدها عالمنا خلال العقد الأخير، لا سيما منذ انعقاد مؤتمركم الأول في جمهورية البرتغال الصديقة عام 2003.

أصحاب المعالي، سيداتي، سادتي،

إن المملكة المغربية تدرك تماماً أن نمواً اقتصادياً قوياً ومستداماً، مقترناً بتنمية اجتماعية متوازنة، يتطلب اعتماد سياسة إرادية لحماية البيئة. سياسة ترتكز على تعبئة الطاقات وتركيز كل الجهود الوطنية لضمان تنمية مستدامة تسير فيها الأبعاد الاقتصادية والبيئية جنباً إلى جنب. وفي هذا الصدد، كان بلدنا من بين الدول السباقة التي انخرطت في مبادئ «إعلان ريو»، و«أجندة 21»، وكذلك الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف. علاوة على ذلك، بذل المغرب جهوداً كبيرة على المستويين القانوني والمؤسساتي لتنفيذ العديد من الخطط والبرامج الرامية إلى إدماج البعد البيئي في مختلف السياسات العمومية الوطنية.

غير أن الانتقال نحو التنمية المستدامة لا يمكن تحقيقه فقط من خلال تعبئة الوسائل والأدوات التقنية والتنظيمية والمالية اللازمة لذلك. بل يتطلب أيضاً، وبشكل أساسي، تغييراً جذرياً في طرق تفكيرنا وتصرفنا. ومن الواضح أن هذا الهدف لن يتحقق إلا من خلال استثمار أمثل في الموارد البشرية والرأسمال الاجتماعي.

وبناءً على ذلك، يظل الحاجة إلى تفعيل دور التربية والتحسيس في هذا المجال محور أي مقاربة حكيمة تهدف إلى إنجاح الانتقال الضروري نحو اقتصاد أخضر، تضامني ومحترم للنظم البيئية الطبيعية. كما يجب الحرص على إشراك جميع الفاعلين في السعي لتحقيق هذا الهدف وتوحيد جهود السلطات العمومية والقطاع الخاص ومبادرات منظمات المجتمع المدني. أصحاب المعالي، سيداتي، سادتي، إن الموضوع المتميز الذي اخترتموه، وهو «التربية البيئية ورهانات الانسجام بين المدينة والريف»، يقع في صلب التوقعات التي نضعها على هذا المؤتمر الهام. يكتسي هذا الموضوع راهنية خاصة لكونه يطرح إشكالية متعددة الأبعاد بالغة الأهمية نظراً لمركزيتها في إشكالية التنمية المستدامة، خاصة بالنسبة للدول النامية. ففي الواقع، الانسجام المنشود بين المدن والأرياف يستدعي بالضرورة التحكم في الهجرة من الريف إلى المدينة ومكافحة تصحر الأرياف الناجم عن التأثير السلبي للتغير المناخي.

لذا، يجدر التساؤل عن أنجع الوسائل التي يجب تفعيلها لضمان التضامن المجالي، لا سيما الجهوي، وعن أنواع التجمعات البشرية التي يجب إرساؤها لتلبية احتياجات التنمية الشاملة. يجب أن يتم هذا الجهد في وقت أصبح فيه التمييز بين الفضاءات الحضرية والقروية أكثر ضبابية، نظراً لأن نصف سكان العالم يعيشون حالياً في المدن.

باعتباره يجمع مشاركين يتمتعون بكفاءات عالية وخبرة دقيقة، يتعين على أشغال هذا المؤتمر الدولي دراسة إمكانية وضع مناهج عقلانية وطموحة مخصصة لقضية التربية البيئية والوعي البيئي. مناهج تركز على تعزيز شبكات المربين والمكونين العاملين بتنسيق تام مع شبكات الباحثين والبيداغوجيين، مع إشراك الفاعلين الجامعيين بشكل أكبر. وفي هذا الصدد، أنتم مدعوون، سيداتي وسادتي المشاركون، إلى إطلاق نداء واضح من مراكش يحث على انخراط أكبر للسلطات العمومية والهيئات المتخصصة والممولين، ويدعو إلى وضع أدوات تسمح بالاستفادة من التجارب الفريدة في هذا المجال ونشر مبادئ الحكامة والمسؤولية الخاصة بهذا المجال داخل الدول التي هي في أمس الحاجة إليها.

تدرك المملكة المغربية أهمية هذه القضايا وتقيس ارتباطها الوثيق بالتنمية المستدامة. وبناءً على ذلك، تؤكد التزامها القوي بالعمل أكثر داخل المجتمع الدولي للبحث عن الحلول المناسبة، وتقاسمها مع جميع الأطراف المعنية والتعاون من أجل تنفيذها.

وفي هذا الإطار، ينخرط بلدنا بفعالية في إطار الحملة الدولية المنبثقة عن المنتدى الحضري العالمي الخامس، الذي انعقد في ريو عام 2010. ونحن نقدم مساهمتنا، حيث يعد المغرب من الدول الرائدة في هذا المجال. أصحاب المعالي، سيداتي، سادتي،

حرصت الوثيقة الختامية لـ «ريو+20» على التأكيد بوضوح تام على التزام المجتمع الدولي بتعزيز استراتيجية عالمية للتعمير وإقامة التجمعات البشرية، في إطار شراكة فعلية مع السكان، وبالاعتماد على التحسيس والتربية. فهما رافعتان أساسيتان لهما دور تلعبانه في التحولات العميقة التي يتطلبها الانتقال نحو أنماط عيش واستهلاك وإنتاج مستدامة.

وبهذه المناسبة، نود أن نشيد بالجهود القيمة التي يبذلها فاعلو المجتمع المدني في مجال حماية البيئة، وعلى رأسهم مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة. إن انضمامها إلى مؤسسة التربية البيئية هو تكريس للجهود التي تبذلها لا سيما لتطوير الوعي البيئي وتعزيز التربية البيئية، خاصة بين الأجيال الشابة. ولتحقيق ذلك، لطالما اعتمدت على شراكة فعلية مع الإدارات العمومية، وعلى رأسها وزارة التربية الوطنية، والهيئات العمومية المعنية، وفاعلي القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني المعنية. دافع آخر للارتياح هو العدد المتزايد للجمعيات المهتمة بقضايا البيئة، التي تتطور على الصعيد الوطني، وعلى المستوى المحلي، وحتى في الأحياء. وفي هذا الصدد، ننوه بعمل هذه الجمعيات، الذي يركز على دور التربية البيئية في تحسيس السكان بصفة عامة، والأطفال والشباب بصفة خاصة، بضرورة الحفاظ على البيئة وتقديم مساهمتهم الفعلية في التنمية المستدامة.

ومن أجل إضفاء طابع وطني واستراتيجي على هذا التوجه، ووفقاً لمبدأ الديمقراطية التشاركية، الذي كرسه الدستور الجديد للمملكة، فإن منظمات المجتمع المدني مدعوة اليوم لتقديم مساهمتها الفعلية في تفعيل مقتضيات القانون الإطار الجديد المتعلق بالميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، المعروض حالياً للمصادقة من قبل البرلمان، وكذلك مواكبة تطبيقه. خاصة وأن هذا الميثاق قد أبرز قاعدة مشاركة جميع الفاعلين في مسلسل إعداد وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات والبرامج والمخططات المتعلقة بحماية البيئة والتنمية المستدامة.

يهدف هذا الميثاق الوطني، المنبثق عن تشاور واسع مع مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني، إلى صياغة وعي بيئي، فردي وجماعي، من شأنه إحداث تغيير حقيقي في السلوكيات وحث جميع الفاعلين على الانخراط بحزم في جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي وجودة الرأسمال الطبيعي. كما يهدف إلى ترسيخ ثقافة الحفاظ على البيئة، التي تعتبر انشغالاً مستمراً لجميع المواطنات والمواطنين المنخرطين في دينامية التنمية المستدامة التي تشهدها المملكة. لقد أولى الدستور الجديد للمملكة أهمية كبيرة للقضية البيئية من خلال التنصيص على حق الجميع في العيش في بيئة سليمة والاستفادة من ثمار التنمية المستدامة، ومن خلال توقع تمثيل الجمعيات النشيطة في مجال حماية البيئة داخل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. علاوة على ذلك، تشكل المقتضيات الجديدة للميثاق الوطني المرجع الأساسي والقاطرة الرئيسية لجميع التشريعات الوطنية المتعلقة بالتنمية. أصحاب المعالي، سيداتي، سادتي،

ننتظر باهتمام بالغ النتائج التي ستفضي إليها أشغال مؤتمركم الهام، والتوصيات التي ستنبثق عنه، والتي ستكون من شأنها إثراء النقاش حول أفضل الوسائل التي يجب تفعيلها لتطوير وتكييف مناهج التربية البيئية مع الأهداف المرجوة ووضعها في خدمة التنمية المستدامة.

نرحب بكم اليوم في بلدكم الثاني، المغرب، ونتمنى لكم مقاماً طيباً بيننا، وندعو العلي القدير أن يكلل أشغالكم بالنجاح. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

استمع
الحجم: