للسنة الثالثة على التوالي، تحتفل فاس في 4 يناير بيومها السنوي. تاريخ خاص للمدينة، إذ يتزامن مع تأسيسها من قبل الأدارسة في 4 يناير 808. هذا الحدث، الذي يشكل سابقة على المستوى الوطني، هو نتيجة تضافر جهود عدة هيئات من المجتمع المدني بمدينة فاس، على رأسها المنتدى الجهوي للمبادرات البيئية.
بهدف تخليد التاريخ المجيد لفاس ورسالتها الحضارية التي أشرقت عبر الزمان والمكان، يدور يوم فاس هذه السنة حول موضوع «فاس ورهان تأهيل النقل والتنقل الحضري». يشير عبد الحي الرايس، رئيس المنتدى الجهوي للمبادرات البيئية، إلى أن: «هذا الموضوع تم اختياره من قبل اللجنة المنظمة، لأنه موضوع انشغال كبير، سواء بالنسبة لساكنة المدينة أو للمجتمع المدني والسلطات العمومية». فاس، على غرار المدن المغربية الكبرى الأخرى، تعرف حركة دائمة وارتفاعاً قوياً في الطلب على النقل المرتبط بالنمو الحضري السريع. ومع ذلك، فإن الجهاز الذي يضمن تنقل الساكنة يظل متأخراً مقارنة بالتوسع الحضري المتزايد. ونتيجة لذلك، تفرض مسألة التنقل الحضري، التي توجد في قلب النقاش الحالي حول التنمية المستدامة للمدن، نفسها بحدة. «لإعادة جاذبية حضرية معينة لفاس وتحسين ظروف السير والجولان لساكنتها، من الضروري التوفر على رؤية استراتيجية واضحة. ولتحقيق ذلك، يجب وضع التنقل في مركز أي سياسة حضرية، مع الأخذ بعين الاعتبار خاصة الاحتياجات المستقبلية للمدينة من وسائل النقل، وتثمين النسيج الحضري، والبنيات التحتية، والفضاءات الحيوية للمدينة، وتقوية الشبكة الطرقية، وتهيئة الأرصفة والحواف، وخلق فضاءات خضراء. يمكننا، في هذا الإطار، اتباع نموذج الدول المتقدمة، حيث تتفوق المدن على نفسها لإيجاد مفاهيم حضرية مبتكرة وأفكار إبداعية لتحسين التنقل والسير لساكنتها»، يوضح السيد الرايس. النقاط ذات الأولوية الأخرى، المتعلقة بالتنقل الحضري، التي ستتم معالجتها خلال هذا اليوم هي الاحتلال غير القانوني للملك العمومي وكذا ولوجية الأشخاص في وضعية إعاقة. «أصبح السير على الأرصفة صعوبة يومية في فاس ويعاني الراجلون كثيراً للتنقل. علاوة على ذلك، من الصعب جداً، إن لم يكن مستحيلاً، على الأشخاص المعاقين التنقل بشكل طبيعي والولوج إلى مختلف الفضاءات والبنيات التحتية. وبناءً عليه، يجب أن تأخذ مخططات تهيئة المدن بعين الاعتبار الوضعية الخاصة للأشخاص المعاقين وتزويد جميع البنيات التحتية وفضاءات المدينة بالولوجيات»، يوضح السيد الرايس. يشكل يوم فاس فضاء للقاء الفاعلين الجمعويين والاقتصاديين والسياسيين المحليين، ويطمح لأن يصبح موعداً سنوياً للتخليد وتصحيح مختلف الاختلالات. يتعلق الأمر، حسب السيد الرايس، بتخطيط مستقبل فاس بسيناريوهات مهيكلة بشكل مثالي للوصول إلى نموذج للحكامة حيث تقود التنمية السوسيو-اقتصادية إلى التنمية المستدامة.
وضعية قطاع النقل الحضري
يتم تدبير قطاع النقل الحضري منذ بضعة أشهر من قبل الشركة الخاصة «سيتي باص». كان النقل الحضري يواجه في السنوات الأخيرة عدة صعوبات (تقادم الحظيرة، عجز في عدد الحافلات، إلخ) تفاقمت بسبب الوضعية الحرجة للوكالة المستقلة للنقل الحضري بفاس (RATUF)، التي كانت، حتى ذلك الحين، واحدة من آخر الوكالات في المغرب التي تدبر النقل الحضري. بدأت الشركة أنشطتها بدفتر تحملات ينص على اقتناء حافلات وفتح خطوط جديدة باستثمار قدره 180 مليون درهم منذ السنة الأولى للاستغلال. العقد، الذي يمتد على فترة 15 سنة قابلة للتجديد، يلزم الشركة باستثمار حوالي 410 مليون درهم في أجل خمس سنوات.
-* تحتفل فاس في 4 يناير بيومها السنوي. تاريخ خاص للمدينة، إذ يتزامن مع تأسيسها من قبل الأدارسة في 4 يناير 808.
-* يدور يوم فاس هذه السنة حول موضوع: «فاس ورهان تأهيل النقل والتنقل الحضري».

