تضم عاصمة المملكة عدداً قليلاً من فضاءات الترفيه المخصصة للأطفال. ففي الواقع، يجد الآباء صعوبة في وضع برنامج لأطفالهم، نظراً لنقص هذه الأماكن. ومع ذلك، يُفترض أن تكون الرباط قدوة لباقي مدن المملكة. «يطمح الأطفال إلى كسر الإيقاع المرهق للأسبوع (دروس وتمارين) بالقيام بنزهة حتى يتمكنوا من تغيير الأجواء وتجديد نشاطهم. لكن، يجب الاعتراف بأن الرباط لا توفر الكثير من الخيارات»، تقول نادية، موظفة وأم لثلاثة أطفال، بخيبة أمل كبيرة. وتقول إنها تشعر بالحيرة عندما يتعين عليها اتخاذ قرار بشأن الوجهة التي يجب قصدها في نهاية الأسبوع، نظراً لمحدودية الخيارات. في الواقع، في الرباط، يمكن عد أماكن الترفيه للأطفال على أصابع اليد الواحدة. فبصرف النظر عن بعض حدائق الألعاب الصغيرة هنا وهناك، والتي تعتبر خدماتها متواضعة جداً، تفتقر المدينة بشكل كبير إلى أماكن الترفيه. ولم ير النور سوى متنزه ترفيهي كبير واحد بمواصفات جيدة قبل بضع سنوات، وحتى ذلك! «كنت أفضل اصطحاب أطفالي إلى مكان آخر، لأن المكان يكتظ بالناس خلال عطلة نهاية الأسبوع، وبالتالي، عليهم التحلي بالكثير من الصبر قبل أن يحين دورهم للعب. يجب أيضاً الاعتراف بأن أسعار الخدمات المختلفة ليست في متناول الجميع، وشخصياً، لا يمكنني توفير مثل هذه النزهة لأطفالي كل أسبوع»، يقول أحمد، موظف وأب لطفلين. باستثناء الحدائق الصغيرة الموجودة، لا يوجد عملياً أي فضاء للترفيه للأطفال في الرباط، باستثناء بعض الملاهي المتنقلة التي تحل أحياناً بالأحياء الشعبية. صحيح أن هذا المفهوم يقترح الكثير من الألعاب المثيرة للاهتمام للأطفال، لكن غالباً ما يكون الآباء مترددين بشأن ارتياد هذه الأماكن. ففي الواقع، هذه الفضاءات غير مؤمنة بشكل جيد ولا تخضع لمراقبة منتظمة للتحقق من سلامة الألعاب. «أعلم أن هذه الملاهي تقترح ألعاباً مثيرة للاهتمام وبأسعار زهيدة جداً، لكن لا يمكنني المخاطرة بحياة طفلتي، أفضل بقاءها في المنزل على رؤيتها تسقط من لعبة أو التعرض للاعتداء من قبل متشرد. كل شيء يمكن أن يحدث في هذه الأماكن ما دام الولوج مجانياً والفضاء مفتوحاً للعموم»، تقول أمل، موظفة بنك وأم لطفلة تبلغ من العمر 5 سنوات. وفي غياب بدائل أخرى، يختار بعض الآباء اصطحاب أطفالهم إلى المراكز التجارية الكبرى، من أجل تغيير الأجواء والاستفادة من مناطق الألعاب الصغيرة المقترحة للأطفال في عين المكان. «في كل مرة أذهب فيها، أصطحب ابني معي. وهذا يسمح لي بالقيام بتسوقي بهدوء مع العلم أن طفلي يلعب بجانبي وفي أمان تام. كنت أود اصطحابه إلى فضاء كبير مخصص فقط للأطفال، لكن للأسف، ليس لدي خيار!»، تقول أمينة، أم أمين، 6 سنوات. ومع ذلك، حتى هذا الحل ليس صالحاً لجميع الأطفال، لأن هذه الفضاءات ليست متاحة لجميع الأعمار. وهكذا، إذا كان نقص المتنزهات الترفيهية أو أماكن الترفيه الأخرى يظل معاناة يصبر عليها الآباء طوال السنة، فليس هذا هو الحال في الصيف، الذي بدأت ملامحه تلوح في الأفق. «بدأت بالفعل أفكر في المكان الذي يمكنني اصطحاب أطفالي إليه خلال هذا الصيف، أنا في حيرة من أمري، لأنني أعلم مسبقاً أنه في الرباط لا توجد مسابح عمومية، ولا نوادي للشباب، ناهيك عن المتنزهات الترفيهية…»، تتذمر نادية. وبسبب غياب الأفضل، تكتفي العائلات بالخيار المحدود جداً الذي تقترحه المدينة، في انتظار رد فعل من السلطات المحلية… حديقة الحيوانات، المتنفس الوحيد: منذ تشغيلها في يناير 2012، عرفت الحديقة الوطنية للحيوانات بالرباط منذ افتتاحها إقبالاً كبيراً من المواطنين الذين توافدوا، بالإضافة إلى الرباط، من عدة مدن مغربية. تقع الحديقة بالقرب من المركب الرياضي مولاي عبد الله، وتقترح على زوارها مجموعة من 1200 حيوان تمثل 120 نوعاً. ومن أجل عدم إقصاء أي فئة اجتماعية من الولوج إلى هذا المكان المتميز، صممت الحديقة مجموعة متنوعة من الأسعار. وهكذا، تتراوح الأسعار بين 30 درهماً (للطفل) و120 درهماً لزوجين مصحوبين بطفلين.
أخبار 14 Jul 2014 3 دقائق قراءة
بحثاً عن فضاء للترفيه.. يائسون!

