برمجت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون سلسلة من الأحداث للاحتفال بيوم إفريقيا هذا، الذي يتزامن هذا العام مع الذكرى الخمسين لإنشاء منظمة الوحدة الإفريقية، التي كان المغرب من بين الدول المؤسسة لها.
لطالما وضع المغرب قارته التي ينتمي إليها، إفريقيا، ضمن أولويات سياسته الخارجية. في الواقع، ترتكز السياسة الإفريقية للمغرب بشكل أساسي على مبدأين، وهما هويته والتزامه الذي لا رجعة فيه لصالح تنمية القارة. هذه الهوية هي ثمرة قيم ثقافية مشتركة، وتاريخ مشترك، وامتزاج بشري كثيف مع دول إفريقيا جنوب الصحراء. ينبع التزام المغرب لصالح إفريقيا من إيمان المملكة بقارة إفريقية قوية، ومزدهرة، وموحدة، حيث تمر التنمية بالضرورة عبر التكامل والتعاون. تم التأكيد على هذا الالتزام مرة أخرى ببراعة من خلال الجولة الإفريقية الأخيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في مارس الماضي، والتي أعطت دفعة جديدة للتعاون جنوب-جنوب، الذي أقيم كخيار استراتيجي من قبل المملكة. وفياً لانتمائه الإفريقي، تميزت السياسة الخارجية المغربية، منذ البداية، بدعم حازم ومتضامن من المغرب للنضال من أجل الاستقلال وتحرير الدول الإفريقية من نير الاستعمار. تحتفظ العديد من الدول الإفريقية بذكرى مشرفة للمغفور له جلالة الملك
محمد الخامس وخلفه المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني اللذين قدما دعماً ثميناً لحركات التحرر الوطنية. في فجر الاستقلال، التزمت المملكة بتوطيد الوحدة الإفريقية التي تجسدت بشكل خاص في إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية، التي يعد المغرب من بين الدول المؤسسة لها.
مع مرور الوقت، حدد العمل الدبلوماسي المغربي كهدف استراتيجي رفع التعاون مع الدول الإفريقية إلى مستوى شراكة حقيقية فاعلة ومتضامنة في إطار قضية التنمية الجديدة. في هذا المنظور، خلقت الزيارات الإفريقية المتعددة التي قام بها
صاحب الجلالة الملك محمد السادس، منذ اعتلاء جلالته العرش، دينامية ملحوظة في العلاقات مع العديد من الدول الإفريقية وأعطت دفعة قوية للتعاون جنوب-جنوب.
تخللت هذه الزيارات الملكية سلسلة من اتفاقيات التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية، والتقنية، والاجتماعية، والثقافية، والبشرية، مثل محاربة الفقر والأمراض، والزراعة والصناعات الغذائية، والصيد البحري، والتعليم والتكوين، وتدبير الماء والري، والبنيات التحتية الأساسية والتهيئة الحضرية، وتكنولوجيات المعلومات، والتدبير المالي والأبناك. تعطي الرؤية الاستراتيجية للمغرب أيضاً أهمية متزايدة للجانب الاقتصادي في تعاون المغرب مع الدول الإفريقية. لهذا الغرض، تشرك الحكومة المغربية، بشكل متزايد، القطاع الخاص بهدف تعزيز المبادلات التجارية وزيادة تدفقات الاستثمار للمغرب مع الفضاء الإفريقي.
لطالما كانت مشاركة التجارب في القطاعات ذات الاستخدام المكثف للتكنولوجيات قيمة مهمة في علاقات تعاون المغرب مع شركائه الأفارقة. في هذا السياق، يقدم التعاون الثلاثي نفسه كأداة مبتكرة وواعدة لنقل الخبرة والمعرفة للدول الإفريقية. يندرج الاحتفال باليوم الإفريقي بالتالي في توطيد الالتزام الديناميكي للمغرب داخل فضائه الإفريقي، التزام يرتكز على تاريخ مشترك، وروابط روحية عريقة وتطلعات مشتركة لإفريقيا توحد جهودها لتدارك التأخيرات، والتحرر من آفاتها وضمان مستقبل أفضل عبر التنمية والتقدم.
أخبار 23 May 2013 3 دقائق قراءة
المملكة تعيد التأكيد على تجذرها القاري
الاحتفال بيوم إفريقيا، هذا الجمعة بالرباط، هو بلا شك مبادرة جديدة تنبع من إرادة المملكة في تعظيم تجذرها الإفريقي والتزامها، النشط والفاعل، من أجل القضايا الكبرى للقارة وعلى رأسها تحديات التنمية، والتكامل، والاستقرار.

