تستضيف مدينة أصيلة، من 14 إلى 17 أكتوبر، مهرجانها الثالث لأوروبا والشرق للفيلم الوثائقي، مع اختيار بولندا كضيف شرف، وبرنامج غني بالأنشطة الموازية، بهدف خلق دينامية ثقافية وحوار مثمر بين ضيوف المهرجان والجمهور السينمائي. وكل ذلك يصب في تعزيز روح الإبداع في صنف الفيلم الوثائقي.
«نحن نعمل في استمرارية لما بدأناه في الدورتين السابقتين، من أجل جعل هذه التظاهرة السينمائية والثقافية قريبة جداً من الجمهور ومفيدة له. نحاول إرساء مستجدات أخرى مثل، هذه السنة، إحداث “مختبر الفيلم الوثائقي” لدعم كل المهتمين بهذا الصنف السينمائي. وبالنسبة لضيف شرف هذه الدورة، فإن اختيار بولندا ليس اعتباطياً، لأنها بلد رائد في مجال السينما والمسرح بشكل عام، والفيلم الوثائقي بشكل خاص. كما أنها معروفة بمدرستها الوطنية العليا للسينما والتلفزيون والمسرح»، يؤكد مدير المهرجان، صهيب الوساني.
من جهة أخرى، تبرمج الجمعية المغربية للدراسات الإعلامية والأفلام الوثائقية، منظمة الحدث بدعم من منتدى أصيلة، والمركز السينمائي المغربي، والجزيرة الوثائقية، وبلدية أصيلة، فقرات متنوعة ذات صلة بموضوع المهرجان، لا سيما ندوة حول «الأرشيف في الفيلم الوثائقي» التي سينشطها المخرج رشيد قاسمي من المغرب، وأحمد القاسمي من تونس، ولويزا مورا فياريجو من إسبانيا، وميرابيل فريفي من فرنسا. وسيتم توقيع كتاب «نظرة على المسرح في المغرب تحت الحماية»، للمنتج والمخرج المغربي جمال السويسي، خلال هذه الدورة التي ستعرف أيضاً تنظيم ورشات، ومعرض للفنون التشكيلية، ولقاء مع الرحالة الكبير محمد خموش، ومائدة مستديرة حول «إنتاج وتوزيع الفيلم الوثائقي».
وسيشارك في هذه المائدة العديد من المتدخلين، وهم جمال السويسي، ورضا بنجلون، ومحمد زين الدين، وجمال الدلالي من قطر، وآني غونزاليس من فرنسا، ثم أحمد المعنوني. هذا الأخير، الذي تم اختياره ليتم تكريمه خلال هذه الدورة الثالثة، سينشط درساً سينمائياً (ماستر كلاس) سيتحدث فيه عن تجربته السينمائية في الأفلام الوثائقية التي أخرجها، وسيتطرق للتاريخ الاستعماري وتأثيره على الذاكرة المغربية. أحمد المعنوني معروف أيضاً بفيلموغرافيا غنية تضم أحد أشهر عناوين السينما المغربية، «الأيام» (1978)، وهو أول فيلم مغربي يتم اختياره في مهرجان كان. دون نسيان فيلمه الثاني، الشهير بنفس القدر، «الحال» (1982)، الذي أصبح فيلماً كلاسيكياً والذي قامت مؤسسة السينما العالمية (World Cinema Foundation) بترميمه وقدمه مارتن سكورسيز في مهرجان كان كلاسيك عام 2007.
لا يمكن الحديث عن أحمد المعنوني دون ذكر «القلوب المحترقة» (2007) الذي فاز بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للفيلم وحصل على العديد من الجوائز الدولية. هذا المخرج، وكاتب السيناريو، ومدير التصوير، والمنتج (الحاصل على وسام الفنون والآداب) يدير، بالتوازي مع مسيرته السينمائية، مجموعات دراسية وبرامج تعليمية في العالم. كما سيتم تكريم الكاتب والمخرج الأردني عباس أرناؤوط. تجدر الإشارة إلى أن المسابقة الرسمية لهذه الدورة الثالثة ستعرف مشاركة حوالي عشرة أفلام وثائقية (عربية وأجنبية) ستبت فيها لجنة تحكيم متخصصة، وذلك للفوز بالجائزة الكبرى للمهرجان، وجائزة الإخراج، وجائزة السيناريو، وجائزة النقد، وجائزة الجزيرة الوثائقية. «اختيار لجنة الانتقاء يرتكز على معايير تفضل الجودة، ومعالجة الإشكاليات ذات الصلة ببلدان أوروبا والشرق، ثم تنوع البلدان المنتجة. مما يضفي جاذبية معينة على مشاركة هذه الأفلام ويعطي اهتماماً أكبر للنقاشات والحوارات حولها»، يوضح صهيب الوساني.

