دعوة لمهنيي التوثيق للاستفادة من التجارب الدولية، للمساهمة في الإشعاع المهني
افتتحت أشغال المؤتمر الخامس لتوثيق البحر الأبيض المتوسط، مساء الخميس بطنجة، بمشاركة موثقين وخبراء وقانونيين وفاعلين اقتصاديين من 22 دولة من حوض المتوسط، بما في ذلك إسبانيا والجزائر وفرنسا وإيطاليا وتركيا وسلوفينيا وتونس.
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يهدف هذا المؤتمر، الذي تنظمه هيئة الموثقين بالمغرب بشراكة مع الاتحاد الدولي للتوثيق (UINL) تحت شعار "الموثق، شريك التنمية وضامن الأمن القانوني"، إلى أن يكون منصة للتبادل والتفكير حول تنظيم وممارسة المهنة، والعقود التوثيقية والفعالية الاقتصادية، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأنظمة الإرث في القانون الدولي الخاص.
وفي كلمة له بهذه المناسبة، أكد وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، أن هذا اللقاء يشكل فرصة ملائمة لتعزيز مهنة التوثيق في حوض المتوسط وتعزيز الأمن القانوني، الذي يمر، في نظره، عبر تطوير مجال التوثيق.
وقد ركز الوزير، في هذا السياق، على الاهتمام الكبير الذي يوليه المغرب لهذه المهنة باعتبارها واحدة من أهم المهن القضائية، مؤكداً ضرورة تعزيز دور العقد التوثيقي في الأمن القضائي ومواكبة الدينامية السوسيو-اقتصادية التي يعرفها المغرب.
ودعا، في هذا الصدد، مهنيي التوثيق إلى الاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال التي سيتم عرضها خلال هذين اليومين، للمساهمة في الإشعاع المهني.
من جانبه، أشار رئيس الاتحاد الدولي للتوثيق (UINL)، دانييل سيدار سنغور، إلى أن هذا اللقاء يبرهن على أن المتوسط هو مهد جميع الحضارات والثقافات، وموطن التبادل والحوار بين الشمال والجنوب والشرق الأوسط.
واغتنم المسؤول هذه الفرصة للإشادة بالدينامية الكبيرة للتوثيق المغربي، وكذلك المشاريع الكبرى التي أطلقت في المملكة بصفة عامة وفي مدينة طنجة بصفة خاصة، والتي سمحت، حسب قوله، بتعزيز البروز الاقتصادي للبلاد على الساحة الدولية.
وأشار، من جهة أخرى، إلى أن التواصل بين الموثقين يشكل مفتاحاً لتعزيز القانون القاري، الذي هو قانون الأمن القانوني، والوقاية من النزاعات وتحقيق السلام، لتعزيز تأثير التوثيق وأمن مستخدميه.
وأصر دانييل سيدار على أن التوثيق مهنة لا غنى عنها، تستجيب للحاجة المزدوجة لأمن المستخدمين والدولة، خاصة وأن المواطن يتطلع اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى السلام القانوني والاجتماعي، بينما تتوقع الدولة تعزيز جاذبيتها من حيث الاستثمارات.
من جانبه، ركز رئيس المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب، سيدي أحمد أمين التوهامي، على الدور الذي يلعبه التوثيق المغربي في مواكبة الدينامية التي يعرفها المغرب على المستويين الاقتصادي والاجتماعي وتوطيد حماية الحقوق والممتلكات، من خلال الاستشارة القانونية والتقنية وضمان الأمن القانوني للعقود التوثيقية.
ودعا الموثقين إلى تعزيز كفاءاتهم التقنية والعلمية في مجال العقود التوثيقية، من خلال المشاركة في دورات التكوين المتعلقة بهذا الموضوع خلال هذا الحدث، وذلك لتعزيز القيمة المضافة المحلية وإشراك مهنيي المنطقة، بمن فيهم الموثقون، في عملية التنمية المحلية والوطنية.
كما أوضح سيدي أحمد أمين التوهامي أن هذا اللقاء يهدف إلى منح مهنة التوثيق المكانة المركزية التي تستحقها في دينامية الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب، بالاعتماد على استراتيجية تدعو إلى التأهيل والأخلقة والتحديث، حاثاً الحكومة على إدراج هذه الاستراتيجية ضمن الأولويات الوطنية وتوسيع صلاحيات الموثقين، لاستعادة ثقة المواطنين والمستثمرين في الكفاءات القانونية والتقنية للتوثيق المغربي.
هذا المؤتمر، الذي شهد مشاركة حوالي 800 موثق وخبير في المجال القانوني، سيكون أيضاً فرصة لتبادل التجارب في مجال التأطير القانوني والتعاقدي للشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي تعرف دينامية مهمة على المستوى الوطني، عقب وضع إطار قانوني جديد والفرص التي يقدمها في إطار تنفيذ الاستراتيجيات القطاعية التي أطلقت في المغرب، يضيف المتحدث.
أما الرئيس الأول لمحكمة النقض، مصطفى فارس، فقد أكد الدور الرئيسي الذي تلعبه مهنة التوثيق في تحقيق نمو سوسيو-اقتصادي مستدام، مشيراً إلى أن هذا اللقاء يمثل منصة للتبادل حول التحديات المتعلقة بمجال العقود التوثيقية والترسانة القانونية اللازمة لتمكين الموثقين من لعب الدور المنوط بهم في مجال الأمن التعاقدي.
ويشكل هذا اللقاء، حسب المسؤول، فرصة مخصصة للقانونيين والموثقين لمناقشة خصوصيات مهنة التوثيق في حوض المتوسط، لاستخلاص الأدوات اللازمة التي يجب وضعها للحفاظ على أمن العقود التوثيقية وحقوق الأطراف المتعاقدة.
ومن المنتظر أن يبحث المشاركون في هذا اللقاء الدولي أيضاً سبل التقارب بين الأنظمة القانونية لدول المتوسط، خاصة في مجال تنفيذ مقتضيات عقود الإرث في القانون الدولي الخاص، بالإضافة إلى تقييم أثر تعميم العقد التوثيقي على الأمن التعاقدي في حوض المتوسط.
كما تميزت هذه التظاهرة بحفل تسليم الشهادات للموثقين الجدد برسم فوج دجنبر 2014، والذين يبلغ عددهم 230 موثقاً.
وقد حضر حفل الافتتاح عامل إقليم الفحص-أنجرة، ورؤساء المجالس الجهوية للموثقين، والمنسق العام لمؤتمر توثيق البحر الأبيض المتوسط، وكبار المسؤولين على المستويين الوطني والدولي.

